محمد نبي بن أحمد التويسركاني

174

لئالي الأخبار

وقال أبو جعفر عليه السّلام : انما شيعتنا الخرس وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : في حكمة آل داود على العاقل أن يكون عارفا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه . وعنه عليه السّلام في قول اللّه تعالى : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ » قال : يعنى كفّوا ألسنتكم وقال عليه السّلام : لا يزال العبد المؤمن يكتب محسنا ما دام ساكتا . وقيل لعيسى عليه السّلام : دلّنا على عمل ندخل به الجنّة ، فقال : لا تنطقوا أبدا . وفي الرواية لما اهبط : آدم عليه السّلام فأوحى اليه : يا آدم قلّل كلامك ترجع إلى جواري . وفي خبر : جاء أعرابي إلى النبي صلى اللّه عليه واله وقال : علّمنى عملا يدخلني الجنة ، قال إلى أن قال : فكفّ لسانك الا عن خير . وفي خبر قيل لعيسى عليه السّلام : هل أجد من الخلق مثلك ؟ قال : من كان نظره عبرة ، وصمته فكرة ، وكلامه ذكر ، فهو مثلي وقال النبي صلى اللّه عليه واله : الرفق ، والاقتصاد ، والصمت جزء من ستة وعشرين جزءا من النبوة . وقال عيسى عليه السّلام : العبادة عشرة اجزاء : تسعة منها في الصمت ، وجزء واحد في الفرار من الناس وقال النبي صلى اللّه عليه واله : من كفّ لسانه ستر اللّه عوراته وقال صلى اللّه عليه واله لأبي ذر : الا اعلّمك عملا ثقيلا في الميزان خفيفا على اللّسان ؟ قال : بلى يا رسول اللّه ، قال : الصمت ، وحسن الخلق ، وترك ما لا يعنيك . أقول كفى في فضله ما في بعض التفاسير من أن حفظ اللسان من فضول الكلام كانّ من المراد من قوله تعالى : « إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ » الآية ، وما فيها من أن الاعراض عن التكلم بما لا فايدة فيه وعن الفعل الذي كان كذلك من المراد من قوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ » وما روى : من انّه إذا أراد رجل من بني إسرائيل العبادة صمت قبل ذلك عشر سنين وما روى عن الرضا عليه السّلام من أنه قال : كان العابد من بني إسرائيل لا يتعبّد حتى يصمت عشرين سنة . وفي الرواية إنه قال : من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه وهو من العنا اى ترك ما لا يهمه ، وقال من رأى موضع كلامه من عمله قلّ كلامه الا فيما يعنيه ، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه الا فيما يعنيه ، وقال : يا ابا ذر دع ما لست منه في شئ ولا تنطق بما لا يعنيك ، واخزن لسانك كما تخزن ورقك . وسمع أمير المؤمنين عليه السّلام : رجلا يتكلّم